جلال الدين الرومي

508

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2129 - 2133 ) يواصل مولانا الحديث عن أن كل أنواع المدح هي في الحقيقة مدح الله سبحانه وتعالى ، فالنور الذي يشع على جدار ليس من الجدار في شئ ، وانعكاس القمر في بئر يجعل الضال يدلى برأسه في البئر ويمدح . وكل هذه الأحداث الخاطئة هي في الحقيقة نوع من توجيه مدح الله سبحانه وتعالى إلى غيره ، هي مثل ذلك الذي رأى شعره من حاجبه وظنها الهلال ( انظر الكتاب الثاني وأيضا ماخذ / 43 ) . ( 2135 - 2141 ) المقصود بالأصنام هو كل موجود سوى الله ، وفي المصطلح الصوفي « كل ما شغلك عن الحق فهو صنمك » ومدح هذه الأصنام كمدح الشهوة الوقتية ومن هنا فإن الميل إلى مخلوقات الدنيا ينبغي أن يكون وسيلة للتحليق نحو افاق عليا ، إن الخيال هو السبيل إلى الحقيقة ، والمجاز قنطرة الحقيقة ، والعشق الأرضي وسيلة للسمو إلى العشق الأعلى ، المهم أن توطن النفس على العشق ، المهم أن تحتفظ بهذا الجناح . ولا تعتبر نفسك واقفا على الصور الأرضية وإلا فقدت جناحك الذي تطير به إلى عالم المعنى . وكعادة مولانا يمنع نفسه من الاسترسال في الحديث ، وإن كان يطلب المهلة ويرجىء الحديث إلى موضع اخر حتى يتم قصة « الدقوقى » . ( 2142 - 2168 ) يواصل مولانا الرحلة الروحانية للدقوقى ( التي توقفت عند البيت 2078 ، وبعد المراقبة يصطف الأبدال للصلاة خلف الدقوقى إن تكبيرة القيام هي بمثابة ذبح النفس ، بحيث لا يبقى من النفس شئ والأضحية في الصلاة معناها إفناء النفس . فالروح تكبر تكبيرة الذبح على الجسد كما كبر إبراهيم عليه السلام تكبيرة الذبح على إسماعيل عليه السلام ، إن البسملة هي بمثابة البسملة على الذبيحة ، والصلاة بمثابة القيامة حيث يعرض الناس جميعا على الحي القيوم . وحيث موقف الحساب ويشتق مولانا من كلام الإمام على رضي الله عنه « لا يزول قدم ابن ادم حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه